الشيخ علي المشكيني
374
رسائل قرآنى
يشربه الإنسان والحيوان ، فهي من ماء السماء أنزلها اللَّه من المُزْن . آيات الأسئار وأحكامها : قال تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ « 1 » ، وقال فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ « 2 » . استدلّ بهما على نجاسة كلّ كافر ، فيكون سؤرهم نجساً ، كما أنّه استدلّ بقوله تعالى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ « 3 » على طهارة الكفّار . وكلاهما مخدوشان . وسيأتي الكلام في النجاسات . آية الوضوء وحكمه : قال تعالى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 4 » . إذا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ أي إذا قمتم من النوم إليها ، أو إذا أردتم القيام إليها ولم تكونوا على طهارة . والمرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ، فالمراد مفصلهما ، وهو جميع مقدار تداخل العظمين . وكلمة « إلى » لا ظهور لها في دخول المغيّى في الغاية ، لو لم تكن ظاهرة في خروجه عنها ؛ فلا تدلّ على غسل نفس المرفق . وحيث إنّه قد ثبت من النصوص كون مبداً الغسل المرفق لا الأصابع ، فيعلم أنّ الغاية في الآية غاية للمغسول دون الغسل ، والمراد : فاغسلوا أيديكم المحدودة إلى المرافق ؛ فالآية غير ناظرة إلى كيفيّة الغسل من حيث البدء والختم . فالمتحصّل من الآية هو أنّه يجب غسل الأيدي وأنّ حدّ الأيدي إلى المرافق ، فوجوب غسل نفس المفاصل وكذا حكم البدءة غير مذكورين ، والسُّنّة فيهما محكّمة . و « أرجلَكم » بالنصب معطوفٌ على محلّ « برؤوسكم » فيجب مسحهما . والباء تدلّ على التبعيض في متعلّقيهما .
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 28 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 95 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 5 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .